ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

173

معاني القرآن وإعرابه

ولا تنصِبْه بِفِعْل مُضْمَرٍ كما أنك إذا قلْتَ : بِزَيْد فَامْرُر ، فالباء متعلقة بامْرُرْ ، والمعنى : إنَّ أرضي واسِعَة فَاعْبُدونِ ، فالفاء إذا قُلْتَ زيداً فاضرب لا يصلح إلا أَنْ تكون جواباً للشرطِ ، كان قائلًا قال : أنا لا أَضربُ عَمْراً ، ولكني أضرب زيداً ، فقُلتَ أنت مُجيباً له : فاضرب زيداً ، ثم قلت زيداً فاضرب ، فجعلت تقديم الاسم بدلاً من الشرط . كأنك قلت إن كان الأمر على ما تصف فاضرب زيداً ، وهذا مذهب جميع النحويين البصريين . * * * وقوله : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 60 ) كل حيوان على الأرض مما يعقل ، وما لا يَعْقِل فهو دابة ، وإنما هو من دَبَّتْ علَى الأرض فهي دَابَّة ، والمعنى نفسٍ دابَّة . ومعنى ( وَكَأَيِّنْ ) : وكم من دَابَّةٍ . وقوله : ( لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ) . أي لا تدَّخر رزقها ، إنما تصبح فَيَرْزُقُها اللَّه . وعلى هذا أكثر الحيوان والدَّبِيبِ وليس في الحيوان الذي هو دبيب ما يدخِرُ فيما تبيَّن غيرُ النَّمْلِ ، فإن ادِّخَارَه بيِّنٌ . * * * وقوله : ( وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( 64 ) ( وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) . معناه هي دار الحياة الدائمة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا ) . وقرئت ( لَنُثَوِيَنَّهُمْ ) - بالثاء - يقال ثوى الرجل إذا أقام بالمكان وَأَثْوَيْتُه أنزلته منزلاً يقيم فيه ( 1 ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 66 )